ابن أبي العز الحنفي
57
شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام )
وبين أن مذهب السلف : أَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا إِذَا شَاءَ ، ومتى شاء ، وكيف شاء ، وإنه يتكلم بصوت . وشيخ أبي غدة ينفي الصوت المسموع " مقالات الكوثري ص 26 " ، ويقول في تعليقه على " كتاب البيهقي " : " الأسماء والصفات " " ص 194 " : " إن موسى عليه السلام لما كلمه الله تعالى تكليما لم يسمعه صوته ، وإنما أفهمه كلامه بصوت تولى خلقه من غير كسب لأحد . . . " ! المسألة الثالثة : قال " الإمام " " ص 280 " تبعا للطحاوي : " وهو " تعالى " مُسْتَغْنٍ عَنِ الْعَرْشِ وَمَا دُونَهُ ، مُحِيطٌ بِكُلِّ شيء وفوقه " والكوثري لا يؤمن بفوقية الله تعالى على خلقه حقيقة كما يليق بجلاله ، بل إنه ينسب القائلين بها من الأئمة إلى القول بالجهة والتجسيم ! المسألة الرابعة : يثبت الإمام " الفوقية المذكورة بأدلة كثيرة جدا ، في بعضها التصريح بلفظ " الأين " الذي سأل بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الجارية ليتعرف على إيمانها " , وشيخك يا أبا غدة ينكر مثل هذا السؤال تبعا لتشكيكه في صحة الحديث كما سبق " ص 27 " ، فهل تؤمن أنت بهذا الحديث ، وتجيز هذا السؤال الذي سأله الرسول صلى الله عليه وسلم . المسألة الخامسة : يقول " الإمام " تبعا للأئمة مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وسائر أهل الحديث وأهل المدينة : " إنما الإيمان هو تصديق بالجنان ، وإقرار باللسان ، وعمل بالأركان , وقالوا : يزيد وينقص " . وشيختك تعصبا لأبي حنيفة يخالفهم مع صراحة الأدلة التي تؤيدهم من الكتاب والسنة وآثار السلف الصالح رضي الله عنهم ، بل ويغمز منهم جميعا مشيرا إليهم بقوله في " التأنيب " " ص 44 - 45 " إلى " أناس صالحون " يشير أنهم لا علم عندهم فيما ذهبوا إليه ولا فقه ، وإنما الفقه عند أبي حنيفة دونهم ، ثم يقول : إنه الإيمان والكلمة ، وإنه الحق الصراح , وعليه فالسلف وأولئك الأئمة الصالحون هم عنده على الباطل في قولهم : بأن الأعمال من الإيمان ، وأنه يزيد وينقص . وقد